عمر فروخ
557
تاريخ الأدب العربي
مدار الشعر الجيّد في العصر الأموي كان صلابته لا سهولته ) . فكان ذلك سببا ظاهرا على الأقلّ للعداوة بين جرير والأخطل « 1 » . ولعلّ العصبية والتكسّب كانا السببين الأساسيين لتلك العداوة ولذلك الهجاء . ثم اتّفق أن محمد بن عطارد ابن حاجب بن زرارة رشا الأخطل زقاق خمر وكساه حلّة على أن يفضّل الفرزدق ويهجو جريرا ( غ 8 : 17 ) ففعل . فقال جرير يهجو الأخطل : يا ذا الغباوة ، إنّ بشرا قد قضى * ألّا تجوز حكومة النشوان « 2 » . فدعوا الحكومة ، لستم من أهلها ، * ان الحكومة في بني شيبان « 3 » . قتلوا كليبكم بلقحة جارهم . * يا خزر تغلب ، لستم بهجان « 4 » ! فقال الأخطل يردّ على جرير : ولقد تناسبتم إلى أحسابكم ، * وجعلتم حكما من السّلطان ، فإذا كليب لا تساوي دارما * حتّى يساوى حزرم بأبان « 5 » . وإذا وضعت أباك في ميزانهم * رجحوا ، وشال أبوك في الميزان . ثم استطار الهجاء بين جرير والأخطل . وقد ظلّ الأخطل شاعرا لبني أميّة يمدحهم ويهجو خصومهم حتّى مات سنة 95 ه ( 713 م ) ، في خلافة الوليد بن عبد الملك . 2 - أجمع النّقاد على أن شعر الأخطل يشبه شعر النابغة الذبياني للشبه بين حياتيهما : كانا كلاهما بدويّين يعيشان في الحضر ، وكانا شاعري بلاط يتكسّبان بالمديح . وأغرم الأخطل بشعر النابغة فكان يقلّده في المعاني . وكذلك كان الأخطل يهذّب شعره . ويبرز تقليد الأخطل للنابغة واضحا في وصفه لنهر الفرات وللثور الوحشي .
--> ( 1 ) غ 8 : 315 ، راجع 8 : 17 - 18 . ( 2 ) النشوان : السكران . الحكومة : التحكيم ، الفصل في الأمور الخلافية ( الاختلاف بين الناس ) . ( 3 ) قتلوا كليب ( سيد بني تغلب ) لأنه قتل ناقة ( راجع أسباب حرب البسوس في مواضعها ) . اللقحة : الناقة . ( 4 ) الخرز : الضيقو العيون ( وهذه صفة من صفات الترك في أواسط آسية ) : يعير بني تغلب بأنهم ليسوا عربا . الهجان ( هنا ) : ذوي النسب المعروف . ( 5 ) حزرم ( بالزاي قبل الراء ) جبل . وأبان ( بفتح الهمزة ) : جبل . - الملموح أن حزرم صغير وأبان كبير .